بإمكان تسع نساء انتاج طفل في شهر واحد!

حرص القطاع العام في السنوات الأخيرة على تطوير الأعمال وطريقة إدارتها لكي تتواكب مع تطلعات المرحلة القادمة وكان من ضمن هذه الخيارات التطوير والإستعانة بالخبرات المجمعة لدى القطاع الخاص عن طريق إستقطاب العاملين فيها للإنتقال والعمل في القطاع العام، وتم التركيز في هذا الإستقطاب على القيادات التي اسند لها أعمال ومهام كبيرة لكي يتم إنجاز أهداف اكبر . وقد واجه أولئك المستقطبون ما يشابه صدمه  ثقافيه لما واجهوه من ثقافة العمل المختلفة في القطاع العام وزاد في تلك الصدمة الحمل الكبير والآمال العريضة التي أعطيت لهم لقيادة العمل ونقل كفاءة الإنجاز.

لنتذكر هنا ان كفاءة وفاعلية القطاع الخاص هي اصيله في أساس المنظمة تبدأ من الأهداف الواضحة المبنية على خطط محددة والتي  ترتكز على مبادي العمل الربحي. وهذه الأهداف متغلغلة في جميع أجزاء المنظمة ويعمل الجميع على تحقيقها. وتجد ان الهدف واضح للجميع في شكل مؤشرات أداء ترتبط بشكل مباشر مع جميع الموظفين والجميع يسعى لتحقيقها وفي نفس الوقت تجد ان هناك فاعلية في التحرك والتغيير لتحقيق هذه الأهداف.

ينطبق على القطاع الخاص و العاملين فيه التشبيه بالأوركسترا حيث ان كل عازف فيها يتميز بأداء منفرد جميل و عند العمل بشكل جماعي ينتجون معزوفات جميلة و مميزة. و في نفس الوقت لن يتمكن الجميع من انجاز هذه المعزوفات اذا لم يتم توحيد الهدف و إيجاد التناغم بين العازفين. قس على ذلك انتقال عازف أوركسترا  مميز الي فرقة طرب شرقي و طلب منه تأليف معزوفات كلاسيكية، سيتحول العمل الي نشاز الي ان يتم إيجاد التناغم بين الأطراف لكي يتمكن الجميع من إنجاز سنفونية مميزة.

ولكن لايزال القطاع العام يرى ان إستقطاب القادة من القطاع الخاص هو الحل السحري لجميع المشاكل وقد يستطيع البعض التكيف ولكن يجب ان يرافق ذلك إعادة تهيئة أجزاء المنظمة لكي تعمل بفاعلية تكمل الإنجاز. ومن الواضح ان القطاع العام ادرك المشكلة و بداء بتجربة حلول عديدة لهذه المشكلة و لكن اغلبها لم يعالج المرض و لكن عالج الأعراض. مثال ذلك إنشاء الشركات التابعة للقطاع العام التي تقوم بعمل القطاع العام  ونتج عن ذلك زيادة كبيرة في التكاليف و هدر في الموارد إضافة الي منافسة غير شريفة للقطاع الخاص. كذلك تكوين منظمة موازية في القطاع العام يوكل لها إنجاز الأهداف و ينتج عن ذلك ترهل كبير و تذمر مع موظفي القطاع العام لانهم لم يمنحوا الفرصة للتطوير و تم ازاحتهم بطريقة مجحفة.

أيضاً لم يتمكن القطاع العام من موازنة الأهداف وتمييز بين الأهداف غير المنطقية والأهداف الطموحة والأهداف الواقعية. فبينما يعمل القطاع الخاص على وضع أهداف طموحه ويحرك جميع أجزاء المنظمة لتحقيقها لايزال القطاع العام يضع اهداف مستحيله ويوكل للمستقطبين من القطاع الخاص تحقيقها لوحدهم بدون اعداد باقي أجزاء المنظمة لتمكينهم من تحقيقها. وينتج عن ذلك فشل في الوصول للهدف يؤثر في حماس الجميع ويهبّط من عزيمتهم. ونجد ان النتيجة تكون إنجاز مكاسب شكليه يتم الإحتفال بها إلى أن يتم إنجاز الأهداف الاساسية.

وفي الختام نؤكد انه يمكن لتسع نساء من إنتاج طفل خلال شهر ولكن هذا ليس طفل حقيقي بل مكاسب سريعة تم خلالها تنفيذ لعبة يتسلى بها الجميع إلى أن تتمكن النساء التسع من إنتاج أطفال حقيقين.

الصورة : فراخ ام سالم لسليمان المسعود

اترك رد

Scroll to Top

اكتشاف المزيد من رجل ذو قلب خاص

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة